عقد المنتدى العالمي للتشريعات الحكومية نسخته الثانية بعنوان "المنتدى العالمي للتشريعات الحكومية والعدالة"، وذلك ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، التي تقام في دبي من 3 إلى 5 فبراير الجاري، وشهد المنتدى الذي يُنظم بالتعاون بين الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة العدل حضور عدد من رؤساء الدول، والوزراء، وقيادات حكومية في مجالات التشريعات والعدالة، وإعداد السياسات، إلى جانب مجموعة من الأكاديميين، وخبراء التقنيات الحديثة.
افتُتح المنتدى بكلمة لمعالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء بدولة الإمارات، قدَّمت من خلالها طرحاً متكاملاً لربط التشريع والعدالة والابتكار لبناء منظومة موحدة ومتكاملة، وأكدت معاليها: "إن العالم بحاجة إلى أطر تشريعية ومنظومات قضائية متكاملة تستشرف المستقبل وتوازن بين الابتكار والعدالة وسيادة القانون، وجوهر التحدي في العصر الذكي يكمن في قدرة الحكومات على تحويل هذا الترابط إلى ممارسة مؤسسية تُنتج أثراً ملموساً".
من جهته، تطرق معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاتحادي بدولة الإمارات خلال كلمته الرئيسية إلى مسار العدالة النافذة، مؤكداً أن تحديث المنظومة التشريعية والقضائية يشكّل ركيزة أساسية لتعزيز سيادة القانون، وتعزيز تحول التشريعات من نصوص إلى ممارسات عدلية فعّالة من خلال التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، بما يرفع كفاءة العدالة، ويسهّل الوصول إليها، ويحافظ على حقوق الإنسان والثقة المجتمعية.
وشاركت في المنتدى بكلمة رئاسية رئيسية فخامة الدكتورة فيوسا عثماني سادريو، رئيسة جمهورية كوسوفو، بعنوان (الدول في زمن التحول: من الإصلاح التشريعي إلى إعادة الابتكار)، تناولت فيها دور القيادات الحكومية في الانتقال من الإصلاح التشريعي التقليدي إلى إعادة ابتكار المؤسسات وبناء أطر قانونية قادرة على مواجهة التغيرات العالمية. تلتها الكلمة الرئاسية الرئيسية الثانية التي ألقتها فخامة جوردانا سيلجانوفسكا دافكوفا، رئيسة جمهورية مقدونيا الشمالية، وكانت بعنوان (التشريعات كأداة لتمكين سيادة القانون)، ركزت خلالها على دور التشريعات في تحقيق الاستقرار، وتعزيز الثقة العامة، وتهيئة بيئات تشريعية مرنة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وترسّخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
كما تضمّن المنتدى مشاركات أكاديمية رفيعة المستوى، حيث قدمت البروفيسورة شيلا جازانوف، بروفيسورة في دراسات العلوم والتكنولوجيا في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، كلمة بعنوان (عبر عقول صنّاع مستقبلك). خلال عرضها التقديمي، استعرضت كيف تتحول الرؤى القيادية إلى قرارات مؤثرة، والأفكار إلى منظومات، والمستقبل إلى واقع يُبنى على أيدي العقول التي تصنع المستقبل.
فيما بدأت الجلسة الحوارية الأولى من المنتدى بعنوان (رحلة خلف كواليس التشريعات ومسار العدالة)، بمشاركة معالي باتا ساليا، وزير العدل في جمهورية جورجيا، ومعالي ماجدة أدزوفيتش، وزيرة الأشغال العامة في جمهورية الجبل الأسود، وسعادة ماريا إيخارت، وكيل وزارة العدل في جمهورية بولندا، حيث استعرض المشاركون فيها عن جوانب عملية صنع القوانين والسياسات وآليات تفعيلها، وصولاً إلى عدالة تمارَس فعلياً وتطبّق على أرض الواقع.
وجاءت جلسة (من يملك الابتكار غداً؟)، والتي تطرق فيها المتحدثون إلى مستقبل الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، بمشاركة معالي سافانا ماذيا، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مملكة إسواتيني، ومعالي البروفيسور بلايد نزيماندي، وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جمهورية جنوب أفريقيا، وإلى جانب السيد لويس مورينو أوكامبو المدعي العام الأول للمحكمة الجنائية الدولية والسيد مارك لويس رئيس شراكات القطاع العام في مشروع العدالة العالمي.
واختُتمت جلسات المنتدى بجلسة (كيف تواكب سيادة القانون في ظل التغيرات السريعة في العالم؟)، بمشاركة معالي دانييلا نيكيتين، وزيرة الداخلية في جمهورية مولدوفا، ومعالي جيمس كونراد جان كاميل، وزير الأمن الداخلي والشؤون المدنية في جمهورية سيشيل، إلى جانب السيد أرتورو بريز مدير مركز التنافسية في المعهد الدولي للتنمية الإدارية والسيد براتيك سيبال أخصائي برامج الابتكار والتحول الرقمي في اليونيسكو، وناقشت الجلسة سبل بناء منظومات قانونية مرنة وحديثة تحافظ على سيادة القانون وحقوق الإنسان وتواكب التحولات العالمية المتسارعة.